تقنية

طريقة اكتشاف الأساتذة غش الطلاب باستعمال شات جي بي تي«ChatGpt»؟

تقرير نُشر مؤخراً في جريدة “لوفيغارو” الفرنسية يسلط الضوء على تحدٍ جديد يواجهه المعلمون في ظل تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» بين الطلاب للغش في الواجبات المدرسية والأبحاث. وفقًا للتقرير، وبعد مرور 18 شهرًا على إطلاق أداة المحادثة التابعة لشركة «أوبن إيه آي»، أصبحت هذه الأداة واسعة الانتشار بين الطلاب الذين يستخدمونها في منازلهم كوسيلة للغش وتجاوز المتطلبات التعليمية.

الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «أوبن إيه آي» قد وجد تطبيقات متعددة في الحياة اليومية، ولكن استخدامه في المجال الأكاديمي أصبح مصدر قلق بالنسبة للمعلمين حول العالم. يستطيع الطلاب الآن الحصول على إجابات مفصلة ومكتوبة بشكل جيد لأسئلة معقدة بضغطة زر، مما يطرح تحديات جديدة حول النزاهة الأكاديمية وفهم الطلاب للمادة الدراسية.

استجابةً لهذه المشكلة، بدأت بعض المدارس بتقييد استخدام هذه الأدوات بين الطلاب خلال الدروس ووضعت قواعد صارمة لضمان أن الطلاب يفهمون ويجيدون موادهم بأنفسهم. وقد أشار التقرير إلى أن الأساتذة الآن يحرصون أكثر على التأكد من أن الطلاب لا يحصلون فقط على الإجابات الصحيحة، بل يفهمون أيضاً العمليات الفكرية وراء حل الواجبات.

على سبيل المثال، إذا طُلب من “شات جي بي تي” توضيح أهمية التاريخ، قد يقدم إجابة مثل: “التاريخ هو دراسة الماضي البشري بكل جوانبه”، أو في سياق آخر، إذا سُئل عن فوائد الزبدة الطرية، قد يجيب: “تتميز بالتنوع والمرونة في الطهي”. تُظهر هذه الأمثلة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي توليد نصوص منظمة ومتسقة بسرعة، مما يُفسح المجال أمام تحديات جديدة في تقييم النزاهة الأكاديمية.

لأداة أصبحت تُستخدم بشكل واسع من قبل التلاميذ لإعداد تقارير التاريخ أو مذكرات المحاسبة في وقت قصير للغاية، ما يثير مخاوف حول النزاهة الأكاديمية ومستقبل التعليم في جميع أنحاء المعمورة.

الغش كان موجوداً من قبل

يقول غيوم كاباناك، أستاذ باحث في مدينة تولوز الفرنسية، ومصمم برنامج لكشف المنشورات العلمية المزورة: «لا شيء يتغير، وكل شيء يتغير، في مكان ما. لا يمكننا اليوم الاكتفاء بإجراء تحليلات للسرقة الأدبية المباشرة، كلمة فكلمة. يجب أن نكون أكثر ذكاءً». يضيف الباحث: «كل شيء يحدث بسرعة أكبر من المتوقع، والتلاميذ غالباً ما يتقدمون بخطوة على من يقومون بتصحيح أعمالهم. و(شات جي بي تي) مثال صارخ على ذلك. الطلاب الآن يستخدمونه في واجباتهم ومقالاتهم حتى أطروحاتهم». ويطلب بعض الأساتذة من الطلاب إظهار تاريخ التحرير والمسودات لإثبات جهدهم في الواجبات الموكلة إليهم. وأصدر عدد من المدارس الفرنسية والأوروبية مجموعة من التعليمات للحيلولة دون قيام الطلاب باستخدام «شات جي بي تي» في الغش عقب ازدياد المخاوف من حصولهم على تقييمات لا تعكس مستواهم الدراسي الحقيقي. وكان معهد الدراسات السياسية المرموق في العاصمة الفرنسية باريس «سيانس بو» أول جامعة أوروبية تحاول التصدي لأداة الذكاء الاصطناعي، فقرر منع طلابه في يناير (كانون الثاني) الفائت من استخدام «شات جي بي تي» في أبحاثهم سواء الخطية أو الشفهية تحت طائلة طردهم. ودعا وزير التربية الفرنسي باب ندياي إلى اتخاذ تدابير أوسع والتدخل لمنع استعمال الذكاء الاصطناعي في المدارس الفرنسية. وأضاف أن النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «مختلفة جداً عن تلك التي بإمكان التلاميذ كتابها، والأساتذة قادرون على تمييز الفرق بسهولة». ويمكن للأساتذة استعمال طرق واستراتيجيات لمعرفة هل تم استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا.

معرفة أسلوب الطالب

الأساتذة لديهم القدرة على معرفة أسلوب الطلاب، ويمكنهم غالباً اكتشاف الفروقات في أسلوب الكتابة. النصوص المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تفتقر إلى الصوت الفريد للطالب، والأخطاء المعتادة، أو التوجهات الأسلوبية الخاصة بكل طالب.

تحليل التماسك والعمق

قد تفتقر الردود المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي أحياناً إلى التماسك أو العمق في الحجة والدليل. ويمكن للأساتذة طرح أسئلة متابعة أو طلب تفسيرات إضافية في الصف للتحقق من فهم الطالب للموضوع بشكل جيد.

استخدام برامج الكشف عن الانتحال والغش

يمكن لأدوات الكشف عن الانتحال والغش المتطورة تحديد المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي عن طريق مقارنة النصوص المقدمة مع قواعد بيانات النصوص الموجودة واكتشاف الأنماط الكتابية غير البشرية.

مراقبة الاقتباسات والمصادر

قد تفتقر الأعمال الأكاديمية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي إلى الاقتباسات الدقيقة أو الاستشهادات الصحيحة بالمصادر. يمكن للأساتذة فحص دقة الاقتباسات ومدى ارتباطها بالمصادر المرجعية الموثوقة.

وباستخدام هذه الطرق، يمكن للأساتذة تعزيز نزاهة العملية التعليمية وضمان أن الأعمال المقدمة تعكس بالفعل مستوى فهم وإبداع الطلاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى